سميح دغيم
210
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وأمور قد شرّعها الرسول ، صلى اللّه عليه ، وقد تقدّم علم الأمّة بها ، وهو في جميع ما يتولاه وكيل للأمّة ونائب عنها ؛ وهي من ورائه في تسديده وتقويمه وإذكاره وتنبيهه وأخذ الحق منه ، إذا وجب عليه ، وخلعه والاستبدال به ، متى اقترف ما يوجب خلعه ؛ فليس يحتاج مع ذلك إلى أن يكون معصوما ( ب ، ت ، 184 ، 19 ) - إنّ العصمة من شرط الرسالة وليس من شرط الإمامة ، لأنّ الرسول إنّما يخبر عن الغيب ويبتدئ الشرع ويوصل من جهته إلى ما لا يمكن الوصول إليه من جهة غيره . وليس كذلك الإمام ، لأنّه قد يشاركه غيره في العلم بحكم ما يمضيه وينفذه ، لأنّ مرجعه إلى الأصول التي هي مقدّرة معلومة ولغيره إلى ذلك طريق متى ما أراد الرجوع إليه أمكنه ، فلم يعتبر في أمره أكثر من عدالة الظاهر واستقامة طريقته فيه واستقلاله بما كلّف واضطلاعه بما يحمله ، مع فقد القطع على باطنه وسرّه لوجود مساواته لظاهره وعلانيته . فمتى أقام الأحكام وأنفذها في الظاهر على ما وردت به الآثار ودلّت عليه آي الكتاب وأقاويل الأمّة ، كان أمره في الإمامة منتظما ، ومتى ما زاغ عن ذلك عدل به إلى غيره وكانت الأمّة عيارا عليه ( أ ، م ، 181 ، 21 ) - إنّ الإمام في أصل اللغة هو المقدّم ، سواء كان مستحقّا للتقديم أو لم يكن مستحقّا . وأمّا في الشرع فقد جعله اسما لمن له الولاية على الأمّة والتصرّف في أمورهم على وجه لا يكون فوق يده يد ، احترازا عن القاضي والمتولي . فإنّهما يتصرّفان في أمر الأمّة ولكن يد الإمام فوق أيديهم ( ق ، ش ، 750 ، 11 ) - اعلم أنّ الإمام إنّما يحتاج إليه لتنفيذ هذه الأحكام الشرعية ، نحو إقامة الحدّ وحفظ بيضة البلد وسدّ الثغور وتجييش الجيوش والغزو وتعديل الشهود وما يجري هذا المجرى ( ق ، ش ، 750 ، 17 ) - ذهبت الإماميّة إلى أنّ الإمام إنّما يحتاج إليه لتعرف من جهته الشرائع ( ق ، ش ، 751 ، 5 ) - قد علمنا من جهة العقل ، ما هو تمكين من الفعل ، كالقدرة ، والآلة وسائر ما يختصّ به القادر ، أو يرجع إلى حال الفعل ، فالإمام خارج عن ذلك كله ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه تمكين ( ق ، غ 20 / 1 ، 19 ، 8 ) - إنّا نقول إنّ إقامة الإمام واجب ، ولسنا نقول : إنّ كون إمام في كل زمان واجبا لا بدّ منه ( ق ، غ 20 / 1 ، 74 ، 13 ) - أمّا شيخنا أبو هاشم فإنّه يقول فيما يأتيه الإمام ويقوم به إنّه من مصالح الدنيا ؛ لأنه ليس فيها إلّا اجتلاب نفع عاجل ، أو دفع ضرر عاجل ، دون الثواب والعقاب ( ق ، غ 20 / 1 ، 77 ، 11 ) - إنّ الإمام إذا أخطأ فخطؤه لا يوجب فسادا في الدين ( ق ، غ 20 / 1 ، 109 ، 5 ) - لا نطلق في الرسول عليه السلام أنّه إمام ، على ما نقوله في إمام الزمان ، وإنّما نطلق ذلك بمعنى الاتساع ؛ لأنّ الإمام عبارة عن أمور مخصوصة لا زيادة فيها ولا نقصان ولا تجب ، وإن كان النبي عليه السلام يقوم بما يقوم به الإمام فلا يوصف بذلك على الوجه الذي ذكرناه ، كما لا يوصف بأنّه أمير وساعي وحاكم وإن كان يقوم به جميعهم . وليس يمتنع في اللفظ أن يفيد معنى من المعاني إذا انفرد . فإذا كان داخلا في غيره لم يقع الاسم عليه ، وهذا كثير في الأسماء ( ق ، غ 20 / 1 ، 150 ، 13 )